mnaj80
21 May 2003, 05:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قد تذرف العين.. نعم .. تذرف العين على فراق حبيب أو قريب وهذا بحد ذاته مؤلم .. ولكن الأشد من ذلك .. هو بكاء الإنسان عن نفسه..
لنفسي من نفسي عن الناس شاغلُ..
فيذوب القلب ألما وكمدا وتسيل المدامع حرّى وتتفطر القلوب من مرارة الألم .. نعم .. الألم على الواقع المر ..
• والسؤال الذي يطرح نفسهُ في هذا الموطن هو: هل تستمر هذه العبرات وهذه الآهات وهذه الحسرات أم يسعى الإنسانُ في تغيير واقعه المر الذي يعيش فيه؟
• أقول: والله لن يتغير الواقع المؤلم حتى يغير الإنسان ُ ما في نفسه قال جل وعز: (حتى يغيروا ما بأنفسهم )
تأملت هذا السؤال..فكانت هذه العبرات على الواقع المرير..والله أسأل أن يعينني وإخواني على طاعته ومرضاته...وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ..والى العبرات ..
دمعة من عين والدي
أبي لا يذقني الله فقدان مثله *** وأين له مثل و أين المقارب
تجاوزت القربى المودة بيننا *** فأصبح أدنى ما يعد المناسب
فيا ليتني حملت همي و همه *** و أن أبي ناء عن الهم عازب
بينما كان الأب المتعب عائداً إلى منزله ذات مساء ... , وقد خمدت فيه كل قوة .. إذا به يلمح في طريقه ولده ...فلذة كبده ... يرتع , و يلعب مع شباب سيماهم الغفلة , قد دل مظهرهم على مخبرهم .
فتفجرت براكين الغضب في عروق الأب ... و لكنه أسرها في نفسه ولم يبدها له ..أركبه في سيارته .., وانطلق به إلى المنزل .., وفي الطريق .. إذا برائحة { الدخان } تنسل من بدن الابن .. لتستقر في أنف الأب .. كسهم مسموم غرس في قلب الوالد .., وخيم الحياء . والصمت .. لم يتمالك الأب نفسه لفرط الحرقة و الدهشة .. أهذا فلان ؟! أهذا ولدي ؟! أهذا ولدي الذي كنت أفاخر به الناس؟!! و ما هي إلا دمعة حرى أجابت هذه التساؤلات .. فانقلب الأمل إلى ألم ..
وليس الذي من العين ماؤها *** ولكنها روح تسيل فتقطر
ذابت الأحداق حرقة على هذا الولد .., وفاضت العبرات .....؟! لأنه سلك سبيل معصية الله , لأنه و قع أمرٍ منكرٍ فطرة , و أخلاقاً ..لأنه إذا استمر على هذا الأمر سوف يدمرُ نفسهُ , ومن حوله .. لأنه عصى المعصوم عليه الصلاة و السلام عندما نهى عن كل مسكر , ومفتر , كما رواه الإمام أحمد في مسنده ,لأنه استجاب لما يخططه له أعداء الإسلام من الوقوع في الملذات المحرمة الضارة دنيويا ودينيا, وتحسين ذلك , وكما قال الأول :
ما يبلغ الأعداءُ من جاهلٍ *** ما يبلغ ُالجاهلُ من نفسه
وأصبح الأمل ألماً .
عبرات مدخن
شفةٌ طاهرة ... و وجه حسنٌ .. أنفاس زكية .. وثنايا كالبرد .. أوغل الحزن .., وذاب الهم في وجدانه .. اضطربت أحاسيسهُ .. و ضجت بين الأضلاع آلامه.. ظن جهلاً منه أن الدخينة { السيجارة } هي الملاذ و الملجأ من هذه الهموم , و المهربُ من هذه الغموم .. و أنها طريق السعادة فتناولها.. وبدأ طريق الانحراف .., نعم .. طريق الانحراف .. مرت الأيام .., وزادت الآثام.., وذات يوم.., وبعد تعب و نصب مع هذا الخبيث – أعني الدخان- ومعاناة , و ألآم.. و إحراجات في المجتمع , و عقبات في طريق حياته ...التهبت الأضلع بنار الندم و الحرقة على التفريط .. فكوت الكبد حرها .. فعلم ذلك الشاب أن المخرج من هذا هو طاعة الله..., وأنه لا يجوز له صرف شيء من الالتجاء و الهرب لسواه سبحانه .. ألمت به حسراتهُُ , وهجست به ذكرياته , تذكر وروده على ربه جل و عز , والحساب والميزان...
وذات يوم انزلقت دمعة كبرى , وعبرة حرى من عينين واسعتين ..ترمقُ أفقاً قريباً..أفقاً جميلاً..نعم..إنه أفق رحمة الله .. تذكر ( إن رحمت الله قريب من المحسنين )
تذكر قول الأول:
ويجمع الخلق ليوم الفصل *** جميعهم علويهم والسفلي
في موقف يجل فيه الخطبُ *** ويعظمُ الهول به و الكربُ
وأحضروا للعرض والحساب *** وانقطعت علائق الأنساب
وعنت الوجوهُ للقيوم *** واقتص من ذي الظلم للمظلوم
والوزن بالقسط فلا ظلم ولا *** يؤخذ عبدٌ بسوى ما عملا
فبين ناج راجح ميزانهُ *** ومقرف أوبقهُ عدوانه
إنه أفق التوبة.. فجمع بين صدق العودة إلى الله , وبين العزيمة على ترك الذنب .. فأقدم حازماً يريد ما عند الله .. فأحبه الله لتوبته ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) , فمحي ذنبه بإذن ربه , وأبدل صالحاً .. قال صلى الله عليه وسلم كما عند ابن ماجه و الطبراني" التائب من الذنب كما من لا ذنب له"
وبعد هذا أخي.. إنما الأيام طرق الجد , و الساعات ركائب المجد , و أيام العافية أوقاتٌ تستدرك .., و أحيانُ السلامة تنادي : (( من جد أدرك )).. فكن رجلاً بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى .
قد تذرف العين.. نعم .. تذرف العين على فراق حبيب أو قريب وهذا بحد ذاته مؤلم .. ولكن الأشد من ذلك .. هو بكاء الإنسان عن نفسه..
لنفسي من نفسي عن الناس شاغلُ..
فيذوب القلب ألما وكمدا وتسيل المدامع حرّى وتتفطر القلوب من مرارة الألم .. نعم .. الألم على الواقع المر ..
• والسؤال الذي يطرح نفسهُ في هذا الموطن هو: هل تستمر هذه العبرات وهذه الآهات وهذه الحسرات أم يسعى الإنسانُ في تغيير واقعه المر الذي يعيش فيه؟
• أقول: والله لن يتغير الواقع المؤلم حتى يغير الإنسان ُ ما في نفسه قال جل وعز: (حتى يغيروا ما بأنفسهم )
تأملت هذا السؤال..فكانت هذه العبرات على الواقع المرير..والله أسأل أن يعينني وإخواني على طاعته ومرضاته...وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ..والى العبرات ..
دمعة من عين والدي
أبي لا يذقني الله فقدان مثله *** وأين له مثل و أين المقارب
تجاوزت القربى المودة بيننا *** فأصبح أدنى ما يعد المناسب
فيا ليتني حملت همي و همه *** و أن أبي ناء عن الهم عازب
بينما كان الأب المتعب عائداً إلى منزله ذات مساء ... , وقد خمدت فيه كل قوة .. إذا به يلمح في طريقه ولده ...فلذة كبده ... يرتع , و يلعب مع شباب سيماهم الغفلة , قد دل مظهرهم على مخبرهم .
فتفجرت براكين الغضب في عروق الأب ... و لكنه أسرها في نفسه ولم يبدها له ..أركبه في سيارته .., وانطلق به إلى المنزل .., وفي الطريق .. إذا برائحة { الدخان } تنسل من بدن الابن .. لتستقر في أنف الأب .. كسهم مسموم غرس في قلب الوالد .., وخيم الحياء . والصمت .. لم يتمالك الأب نفسه لفرط الحرقة و الدهشة .. أهذا فلان ؟! أهذا ولدي ؟! أهذا ولدي الذي كنت أفاخر به الناس؟!! و ما هي إلا دمعة حرى أجابت هذه التساؤلات .. فانقلب الأمل إلى ألم ..
وليس الذي من العين ماؤها *** ولكنها روح تسيل فتقطر
ذابت الأحداق حرقة على هذا الولد .., وفاضت العبرات .....؟! لأنه سلك سبيل معصية الله , لأنه و قع أمرٍ منكرٍ فطرة , و أخلاقاً ..لأنه إذا استمر على هذا الأمر سوف يدمرُ نفسهُ , ومن حوله .. لأنه عصى المعصوم عليه الصلاة و السلام عندما نهى عن كل مسكر , ومفتر , كما رواه الإمام أحمد في مسنده ,لأنه استجاب لما يخططه له أعداء الإسلام من الوقوع في الملذات المحرمة الضارة دنيويا ودينيا, وتحسين ذلك , وكما قال الأول :
ما يبلغ الأعداءُ من جاهلٍ *** ما يبلغ ُالجاهلُ من نفسه
وأصبح الأمل ألماً .
عبرات مدخن
شفةٌ طاهرة ... و وجه حسنٌ .. أنفاس زكية .. وثنايا كالبرد .. أوغل الحزن .., وذاب الهم في وجدانه .. اضطربت أحاسيسهُ .. و ضجت بين الأضلاع آلامه.. ظن جهلاً منه أن الدخينة { السيجارة } هي الملاذ و الملجأ من هذه الهموم , و المهربُ من هذه الغموم .. و أنها طريق السعادة فتناولها.. وبدأ طريق الانحراف .., نعم .. طريق الانحراف .. مرت الأيام .., وزادت الآثام.., وذات يوم.., وبعد تعب و نصب مع هذا الخبيث – أعني الدخان- ومعاناة , و ألآم.. و إحراجات في المجتمع , و عقبات في طريق حياته ...التهبت الأضلع بنار الندم و الحرقة على التفريط .. فكوت الكبد حرها .. فعلم ذلك الشاب أن المخرج من هذا هو طاعة الله..., وأنه لا يجوز له صرف شيء من الالتجاء و الهرب لسواه سبحانه .. ألمت به حسراتهُُ , وهجست به ذكرياته , تذكر وروده على ربه جل و عز , والحساب والميزان...
وذات يوم انزلقت دمعة كبرى , وعبرة حرى من عينين واسعتين ..ترمقُ أفقاً قريباً..أفقاً جميلاً..نعم..إنه أفق رحمة الله .. تذكر ( إن رحمت الله قريب من المحسنين )
تذكر قول الأول:
ويجمع الخلق ليوم الفصل *** جميعهم علويهم والسفلي
في موقف يجل فيه الخطبُ *** ويعظمُ الهول به و الكربُ
وأحضروا للعرض والحساب *** وانقطعت علائق الأنساب
وعنت الوجوهُ للقيوم *** واقتص من ذي الظلم للمظلوم
والوزن بالقسط فلا ظلم ولا *** يؤخذ عبدٌ بسوى ما عملا
فبين ناج راجح ميزانهُ *** ومقرف أوبقهُ عدوانه
إنه أفق التوبة.. فجمع بين صدق العودة إلى الله , وبين العزيمة على ترك الذنب .. فأقدم حازماً يريد ما عند الله .. فأحبه الله لتوبته ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) , فمحي ذنبه بإذن ربه , وأبدل صالحاً .. قال صلى الله عليه وسلم كما عند ابن ماجه و الطبراني" التائب من الذنب كما من لا ذنب له"
وبعد هذا أخي.. إنما الأيام طرق الجد , و الساعات ركائب المجد , و أيام العافية أوقاتٌ تستدرك .., و أحيانُ السلامة تنادي : (( من جد أدرك )).. فكن رجلاً بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى .