المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تــاريــخ الـحـج


أبو رفيدة (رحمه الله تعالى)
02 Jan 2006, 09:01 PM
سؤال رقم 30897: تاريخ الحج

السؤال:

أريد منكم أن تخبروني عن تاريخ الحج ومشاعرها؟ مثالاً على ذلك أن المسلمون يسعون بين الصفا و المروة هي ما فعلته هاجر أما عن الباقي فلا أدري فأرجو إفادتي كرمي الجمار و الطواف و الوقوف بعرفة و شرب ماء زمزم و المبيت بمنى و مزدلفة و ذبح الهدي ...الخ. و لكم جزيل الشكر.

الجواب:

الحمد لله

فمن المجمع عليه بين أهل الإسلام قاطبة قديماً وحديثاً ، سلفاً وخلفا ، أن الحج إلى بيت الله الحرام أحد أركان الإسلام الخمس كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وغيره .

ومن المعروف أن الحج كسائر العبادات ، له أعمال خاصة به ، وكل عمل من هذه الأعمال له هيئة يجب أن تؤتى على وجهها الصحيح ، كالإحرام من الميقات ، والطواف ، والسعي بين الصفا والمروة ، والوقوف بعرفة ، والمبيت بمزدلفة ، ومن رمي الجمار والذبح ، إلى غير ذلك من أعمال الحج المعروفة ، فالواجب في هذه الأعمال أن تؤدى وفق هدي النبي صلى الله عليه وسلم , والأحاديث التي تبين صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة جدا , وقد توسع الإمام ابن القيم في "زاد المعاد" والحافظ ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" في جمع هذه الأحاديث , وبيان ما تدل عليه وتفيده من أحكام ، وعلى المسلم أن يهتم بمعرفة هذه الأحكام والعمل بها .

ثم ليعلم أن المقصود الأساسي من أعمال الحج إقامة ذكر الله تعالى , كما قال تعالى : ( فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ . ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ )... إلى أن قال تعالى : ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) البقرة / 198- 203 .

وجاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله عز وجل . علقه البيهقي (5/145) , وروي مرفوعا وفيه ضعف .

والمسلم إنما يعظم مشاعر الحج لأن الله عز وجل أمره بتعظيمها ، كما قال تعالى : ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) الحج / 32 ، وروى البخاري (1610) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قبل الحجر الأسود وقال : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك .

يقول ابن الجوزي رحمه الله تعالى وهو في معرض كلامه عن أعمال الحج وشرحها وبسط الكلام عنها : « ثم زالت تلك الأشياء وبقيت آثارها وأحكامها وربما أشكلت هذه الأمور على من يرى صورها ولا يعرف أسبابها فيقول : هذا لا معنى له ، فقد بينت لك الأسباب من حيث النقل ، وها أنا أمهد لك من المعنى قاعدة تبنى عليها ما جاءك من هذا .

اعلم أن أصل العبادة معقول ، وهو ذل العبد لمولاه بطاعته ، فإن الصلاة فيها من التواضع والذل ما يفهم منه التعبد .

وفي الزكاة إرفاق ومواساة يفهم معناه .

وفي الصوم كسر شهوة النفس لتنقاد طائعة إلى مخدومها.

وفي تشريف البيت ونصبه مقصداً وجعل ما حوله حرماً تفخيماً له ، وإقبال الخلق شعثاً غبراً كإقبال العبد إلى مولاه ذليلاً معتذراً أمر مفهوم ، والنفس تأنس من التعبد بما تفهمه ، فيكون ميل الطبع إليه مُعيناً على فعله وباعثا ، فوظفت لها وظائف لا يفهمها ، ليتم انقيادها كالسعي والرمي ، فإنه لا حظ في ذلك للنفس ، ولا أُنس فيه للطبع ، ولا يهتدي العقل إلى معناه ، فلا يكون الباعث إلى امتثال الأمر فيه سوى مجرد الأمر والانقياد المحض ، وبهذا الإيضاح تعرف أسرار العبادات الغامضة » اهـ . انظر : مثير العزم الساكن ( 1/285-286 ) .

إذا تبين هذا فإن الكثير من تاريخ أعمال الحج قبل الرسول الله صلى الله عليه وسلم غير معلوم لنا , وهذه الأمور لا يضر الجهل بها , وهناك بعض الأمور وردت الإشارة إلى شيء من تاريخها في بعض النصوص ، ونذكر هنا شيئا من ذلك :

1- متى فرض الحج ؟ أو : متى كان بدء الحج ؟

يقول تعالى ﴿ وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ﴾ الحج / 27 .

يقول ابن كثير في تفسيره ( 3/221 ) لهذه الآية « أي نادِ ( يا إبراهيم ) في الناس بالحج ، داعيا لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه ، فذكر أنه قال : " يا رب كيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم ؟ " فقال : " نادِ وعلينا البلاغ " فقام على مقامه ، وقيل على الحجر ، وقيل على الصفا ، وقيل على أبي قبيس ، وقال : " يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتاً فحجوه " فيقال إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض ، وأسمع من في الأرحام والأصلاب ، وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر ، ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة ، ليبك اللهم لبيك ، هذا مضمون ما ورد عن ابن عباس ، ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف والله أعلم . » أ.هـ.

ونقل ابن الجوزي في كتابه " مثير العزم الساكن ( 1/354 ) نحواً من ذلك مختصراً وعزاه إلى أهل السير .

هذا عن تاريخ فرض الحج قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، أما عن تاريخ فرض الحج في الإسلام فقد اختلف فيه ، فقيل : فرض سنة ست ، وقيل سنة سبع ، وقيل سنة تسع ، وقيل سنة عشر ، وجزم الإمام ابن القيم رحمه الله بأن فرضه كان في العام التاسع أو العاشر ، قال رحمه الله تعالى : في زاد المعاد : « لا خلاف أنه لم يحج - أي النبي صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة سوى حجة واحدة وهي حجة الوداع ، ولا خلاف أنها كانت سنة عشر ...ولما نزل فرض الحج بادر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج من غير تأخير ، فإن فرض الحج تأخر إلى سنة تسع أو عشر ... فإن قيل : فمن أين لكم تأخير نزول فرضه إلى التاسعة أو العاشرة ؟ قيل : لأن صدر سورة آل عمران نزل عام الوفود ، وفيه قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصالحهم على أداء الجزية ، والجزية إنما نزلت عام تبوك سنة تسع ، وفيها نزل صدر سورة آل عمران ... » أ.هـ .

قال القرطبي في تفسيره ( 2/4/92 ) : « وقد كان الحج معلوماً عند العرب مشهوراً لديهم ؛ فلما جاء الإسلام خوطبوا بما علموا وألزموا بما عرفوا . » وانظر كذلك أحكام القرآن لابن العربي ( 1/286 ) . انظر السؤال رقم ( 32662 )

2- الطواف بالبيت :

قال تعالى : ( وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ ) البقرة / 125 , وهذه الآية تفيد أن الطواف بالبيت كان على عهد إبراهيم عليه السلام .

3- الرمل .

والرمل هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى . وهو سنة للرجال دون النساء في طواف القدوم وهو أول طواف يطوفه إذا قدم مكة .

- كيف كان بدء الرمل ؟

أخرج البخاري في صحيحه ( 2/469-470 ) ( 1602 ) ومسلم ( 2/991-992 ) ( 1262 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فقال المشركون : إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حُمى يثرب . فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة ... ) . وفي رواية زيادة : ( قال : ارملوا ليرى المشركون قوتكم ... ) .

4- ماء زمزم والسعي بين الصفا والمروة .

أخرج البخاري في صحيحه ( 6/396-397 ) ( 3364 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء إبراهيم بهاجر وابنها إسماعيل - وهي ترضعه - حتى وضعها عند البيت ، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد ، وليس بمكة يومئذ أحد ، وليس بها ماء ، فوضعها هنالك ، ووضع عندهما جراباً فيه تمرٌ ، وسقاءً فيه ماءً .

ثم قضى - أي رجع - إبراهيم منطلقا ، فتبعته أم إسماعيل فقالت : يا إبراهيم ! أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء ، فقالت له ذلك مراراً ، وجعل لا يلتفت إليها ، فقالت له : آلله أمرك بهذا ؟ قال : نعم . قالت : إذن لا يضيعنا . ثم رجعت ، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال : ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) إبراهيم / 37 .

وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل ، وتشرب من ذلك الماء ، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال : يتلبط - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصفا أقرب جبل من الأرض يليها ، فقامت عليه ، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً ، فلم تر أحداً فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ، ثم سعت سعي الإنسان المجهود ؛ حتى جاوزت الوادي .

ثم أتت المروة ، فقامت عليها فنظرت هل ترى أحداً ، فلم تر أحداً ، ففعلت ذلك سبع مرات .

قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( فذلك سعى الناس بينهما ) فلما أشرفت على المروة سمعت صوتاً فقالت : صه - تريد نفسها - ثم تسمعت أيضا فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غواث ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه - أو قال : بجناحه - حتى ظهر الماء ، فجعلت تحوضه وتقول بيديها هكذا ، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغرف قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : يرحم الله أم إسماعيل ، لو تركت زمزم - أو قال : لو لم تغرف من الماء - لكانت زمزم عينا معينا . قال : فقال لها الملك ، لا تخافوا الضيعة ، فإن ها هنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن الله لا يضيع أهله ... ) الحديث .

قال ابن الجوزي في كتابه " مثير العزم الساكن " ( 2/47 ) : " وهذا الحديث قد بان فيه معنى تسميتها بزمزم ، فإن الماء لما فاض زمته هاجر ، قال ابن فارس اللغوي : زمزم من قولك زممت الناقة ، إذا جعلت لها زماماً تحبسها به ) اهـ.

5- الوقوف بعرفة :

روى أبو داود والترمذي (883) من حديث يزيد بن شيبان قال : كنا وقوفا بعرفة مكانا بعيدا من الموقف , فأتانا ابن مِربع الأنصاري , فقال : إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يقول لكم : " كونوا على مشاعركم , فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم " وصححه الألباني في "صحيح أبي داود " (1688) .

والكثير من أعمال الحج كان على عهد إبراهيم عليه السلام , ولكن المشركين ابتدعوا بعض الأمور التي لم تكن مشروعة , فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم , خالفهم في ذلك وبين المشروع من أعمال الحج .

فهذه نبذة يسيرة عن تاريخ الحج وتاريخ بعض مشاعره ، وللزيادة يمكنك الرجوع إلى كتاب الحافظ ابن الجوزي رحمه الله المسمى بـ " مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن " المجلد الأول منه كاملاً مع بداية المجلد الثاني .

وبإمكان السائل مراجعة السؤال رقم (3748) لمعرفة نبذة عن تاريخ المسجد الحرام .

والله اعلم .

الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)

أبو رفيدة (رحمه الله تعالى)
02 Jan 2006, 09:05 PM
سؤال رقم 3748: نبذة عن تاريخ المسجد الحرام في مكة

السؤال :
مطلوب مني بحث عن تاريخ المسجد الحرام ، أرجو مساعدتي في ذلك .

الجواب:

الجواب:
الحمد لله
يقع المسجد الحرام في مكة وهي مدينة في جزيرة العرب ترتفع عن سطح البحر بنحو 330متراً ويرجع تاريخ عمارتها إلى عهد إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل عليهما السلام ، وفيها ولد نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم وفيها مهبط الوحي أول ما نزل ، ومنها شع نور الإسلام وبها المسجد الحرام وهو أول مسجد وضع للناس في الأرض لقوله تعالى : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين } (آل عمران : 96) وثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض قال : المسجد الحرام قلت : ثم أي قال : المسجد الأقصى قلت : كم بينهما قال : أربعون عاماً . وتقع الكعبة - وهي قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها - وسط المسجد الحرام تقريباً ويبلغ ارتفاعها خمسة عشر متراً وهي على شكل حجرة كبيرة مربعة البناء على وجه التقريب وقد بناها إبراهيم الخليل عليه السلام بأمر من الله تعالى : قال عز وجل : ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) سورة الحج ، ومعنى بوأنا : أي أرشده إليه وسلّمه له وأذن له في بنائه : تفسير ابن كثير ، وقال تعالى : { وإذا يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل } البقرة :127 .
وعن وهب بن منبه قال : .. بناها إبراهيم عليه السلام ثم العمالقة ثم جرهم ثم قصي بن كلاب وأما بنيان قريش له فمشهور .. وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي تحملها قريش على رقابها فرفعوها في السماء عشرين ذراعاً .. ، وكان بين بنيان الكعبة وبين ما أنزل عليه خمس سنين وبين مخرجه وبنائها خمس عشرة سنة ذكره عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن عثمان عن أبي الطفيل وذكر عن معمر عن الزهري : حتى إذا بنوها وبلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن أي القبائل تريد رفعه ؟ حتى شجر بينهم فقالوا تعالوا نحكّم أول من يطلع علينا من هذه السكة فاصطلحوا على ذلك فطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام عليه وشاح نمرة فحكّموه فأمر بالركن فوضع في ثوب ثم أمر سيد كل قبيلة فأعطاه ناحية من الثوب ثم ارتقى هو فرفعوا إليه الركن ، فكان هو يضعه صلى الله عليه وسلم . تاريخ مكة للأزرقي (1/161-164)
وروى مسلم (2374) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجَدْرِ أَمِنْ الْبَيْتِ هُوَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَلِمَ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ قُلْتُ فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا قَالَ فَعَلَ ذَلِكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا وَلَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ لَنَظَرْتُ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْزِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ .
وقد تعرضت الكعبة قبل الإسلام ( في عام ولادة النبي صلى الله عليه وسلم ) للغزو من قبل أبرهة الحبشي وذلك عندما بنى القُليس وهي الكنيسة التي أراد أن يصرف إليها حج العرب فخرج بجيش ومعهم الفيل فلما وصلوا إلى مكة أرسل الله عليهم طيراً أبابيل مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها ، حجر في منقاره وحجرين في رجليه أمثال الحمص والعدس لا تصيب منهم أحداً إلا هلك ففني الجيش وهلكوا بأمر الله عزّ وجلّ .
وقد ذكر الله تعالى هذه الحادثة في كتابه فقال عزّ وجلّ : { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ، ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول } انظر السيرة النبوية لابن هشام (1/44-58) .
ولم يكن هناك سور يحيط بمسجد الكعبة حتى صارت الحاجة تدعو إلى ذلك ، قال ياقوت الحموي في "معجم البلدان"(5/146) . ما يحيط بالكعبة كان أول من بناه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم يكن له في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر جدار يحيط به وذاك أن الناس ضيّقوا على الكعبة وألصقوا دورهم بها فقال عمر : إن الكعبة بيت الله ولا بد للبيت من فناء وإنكم دخلتم عليها ولم تدخل عليكم ، فاشترى تلك الدور وهدمها وزادها فيه وهدم على قوم من جيران المسجد أبوا أن يبيعوا ووضع لهم الأثمان حتى أخذوها بعد ، واتخذ للمسجد جداراً دون القامة فكانت المصابيح توضع عليه ، ثم كان عثمان فاشترى دوراً أُخَر وأغلى في ثمنها .. ويقال إن عثمان أول من اتخذ الأروقة حين وَسّع المسجد .. فلما كان ابن الزبير زاد في إتقانه لا في سعته وجعل فيه عَمَداً من الرخام وزاد في أبوابه وحسنها فلما كان عبد الملك بن مروان زاد في ارتفاع حائط المسجد وحمل إليه السواري من مصر في البحر إلى جدة واحتملت من جدة على العجل إلى مكة وأمر الحجّاج بن يوسف فكساها ولما ولي الوليد بن عبد الملك زاد في حليتها وصرف في ميزابها وسقفها .. فلما ولي المنصور وابنه المهدي زاد أيضاً في إتقان المسجد وتحسين هيئته . وهكذا
وفي المسجد من الآثار الدينية مقام إبراهيم وهو الحَجَر الذي كان يقف عليه إبراهيم الخليل عليه السلام أثناء بناء الكعبة . وكذلك بئر زمزم وهي نبع من الماء أخرجه الله تعالى لهاجر وولدها إسماعيل عليه السلام لما عطش ، ولا يُنسى أيضا الحجر الأسود والركن اليماني وهما ياقوتتان من يواقيت الجنة . كما روى الترمذي وأحمد عن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الرُّكْنَ وَالْمَقَامَ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ طَمَسَ اللَّهُ نُورَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَطْمِسْ نُورَهُمَا لأَضَاءَتَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " سنن الترمذي 804
ويجاور المسجد الحرام جبلي الصفا والمروة ، ومن خصائص المسجد الحرام أنّه المسجد الوحيد الذي يُحجّ إليه في الأرض ، قال الله تعالى : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) سورة البقرة ، ومن خصائصه أنَ الله جعله آمنا والصلاة فيه بمائة ألف صلاة ، قال الله تعالى : ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) سورة البقرة ، وقال تعالى : ( فِيهِ ءايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ ءامِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) سورة آل عمران . انظر "أخبار مكة" للأزرقي وأخبار مكة للفاكهي . والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد (www.islam-qa.com)

قرع القلوب
02 Jan 2006, 09:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله خيراً وبارك فيك وسدد على الخير خطاك

أبو رفيدة (رحمه الله تعالى)
02 Jan 2006, 09:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله خيراً وبارك فيك وسدد على الخير خطاك

أحسن الله إليك
وبارك فيك وفي جهودك

صمت الزهور
05 Jan 2006, 01:42 AM
http://www.aldorr.com/vb/photos/388.gif


أحسن اللــــــه إليك وبارك فيك

أبو رفيدة (رحمه الله تعالى)
05 Jan 2006, 11:36 AM
http://www.aldorr.com/vb/photos/388.gif


أحسن اللــــــه إليك وبارك فيك


جزاك الله خيرا وبارك فيك وفي جهودك

أبو رفيدة (رحمه الله تعالى)
14 Jan 2006, 07:13 PM
وفقكم الله

أبو رفيدة (رحمه الله تعالى)
25 Nov 2006, 10:23 AM
للفائدة

الحوسني
25 Nov 2006, 06:49 PM
جزاك الله خيراً
على الفائدة الطيبة

اشراقات نفس
25 Nov 2006, 08:06 PM
جزاك الله خيرا مشرفنا الكريم على الموضوع

وبارك الله فيك لرفعة في هذا الوقت لاقتراب فريضة الحج

قرع القلوب
25 Nov 2006, 09:34 PM
رفع الله قدرك في الدنيا والآخرة

أبو رفيدة (رحمه الله تعالى)
05 Dec 2006, 07:07 PM
جزاك الله خيراً
على الفائدة الطيبة

بورك فيك وفي مرورك وجزاك الله خيراً

أبو رفيدة (رحمه الله تعالى)
05 Dec 2006, 07:28 PM
جزاك الله خيرا مشرفنا الكريم على الموضوع

وبارك الله فيك لرفعة في هذا الوقت لاقتراب فريضة الحج

بورك فيك وفي مرورك وجزاك الله خيراً

أبو رفيدة (رحمه الله تعالى)
05 Dec 2006, 07:31 PM
رفع الله قدرك في الدنيا والآخرة

بورك فيك وفي مرورك وجزاك الله خيراً

خديجة
11 Dec 2006, 10:54 PM
بارك الله فيك وزادك علماً وفضلاً الاخ الكريم أبو رفيدة

أبو رفيدة (رحمه الله تعالى)
13 Dec 2006, 06:46 PM
بورك فيك وفي مرورك وجزاك الله خيراً

أبو رفيدة (رحمه الله تعالى)
10 Dec 2007, 08:46 AM
وفقكم ربي لطاعته